فخر الدين الرازي
146
الأربعين في أصول الدين
عليه السلام : أنت قتلته . فلما وعد الله لموسى ثلاثين ليلة ، وأتمها بعشر ، وكتب له في الألواح من كل شيء . ثم رجع موسى ، فرأى في قومه ما رأى ، فأخذ برأس أخيه ، ليدنيه من نفسه ، ويتفحص عن كيفية الواقعة . فخاف هارون عليه السلام أن يسبق إلى قلوبهم ما لا أصل له ، فقال - اشفاقا على موسى - : « لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي » لئلا يظن القوم أنك تريد أن تضربني وتؤذيني . الشبهة السادسة : قصة موسى والخضر - عليهما السلام - أما موسى . فعلى كلامه سؤالان : السؤال الأول : ان موسى عليه السلام قال للخضر : « لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً » و شَيْئاً إِمْراً ( الكهف 71 ) وذلك الفعل ما كان منكرا ، فكان كلام موسى خطأ . والجواب : من ثلاثة أوجه : الأول : المراد من قوله : « لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً » ( الكهف 74 ) هو أن ظاهره منكر ، بمعنى أن من نظر إلى ظاهر هذه الواقعة ، ولم يعرف حقيقتها ، حكم عليها بأنها شيء منكر . والثاني : انا نضمر حرف الشرط . والتقدير ان كنت قتلته ظلما . فقد جئت شيئا نكرا . والثالث : المراد من النكر التعجب . فان من رأى شيئا عجيبا جدا ، فقد يقول : هذا شيء منكر . السؤال الثاني : قال موسى عليه السلام : « أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ » ؟ ( الكهف 74 ) تلك النفس ما كانت زكية . والجواب : ان موسى عليه السلام ذكر ذلك على سبيل الاستفهام ، لا على سبيل الاخبار . وأيضا : لقد جرى الكلام على الظاهر . وهو جائز . لقوله عليه السلام « نحن نحكم بالظاهر »